أحمد بن عبد الرزاق الدويش
49
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
يخالف في ذلك إلا من لا يعتد بخلافه ، فقد روى البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : ( إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله : آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، فرجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف . . ) إلخ . وعلى ذلك لا يجوز استبدال الرجم بالقتل بالسيف ، أو إطلاق النار عليه ؛ لأن الرجم أشد نكالا وتغليظا وردعا عن فاحشة الزنا الذي هو أعظم ذنب بعد الشرك ، وقتل النفس التي حرم الله ، ولأن حد الزنا بالرجم للمحصن من الأمور التوقيفية التي لا مجال للاجتهاد والرأي فيها ، ولو كان القتل بالسيف ، أو إطلاق النار جائزا في حق الزاني المحصن ؛ لفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولبينه لأمته ولفعله صحابته من بعده - رضي الله عنهم .